محمد بن يحيى الصولي

18

الأوراق

بعد قتل محمد الأمين ، فلما ظهر قواد المأمون استخفى فلم يزل كذلك مدة طويلة إلى أن قدم المأمون بغداد ، ثم ظهر عليه فعفا عنه فعمل فيه اشعارا وشكلة من سبى دنباوند قتل أبوها شاهمرد وسبيت هي وبخترية أم منصور بن المهدى ، فوهبها المنصور لمحياة أم ولد له فوهبتها للمهدى وولد إبراهيم بن المهدى غرة ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائة وتوفى في أول سنة أربع وعشرين ومائتين ، وقيل في آخر سنة ثلاث وعشرين بسر من رأى . حدّثنا يموت بن المزرع قال حدثني الجاحظ قال أرسل إلى ثمامة يوم جلس المأمون لإبراهيم بن المهدى ، وأمر باحضار الناس على مراتبهم فحضروا ، فجىء بإبراهيم في قيد فسلم ، فقال له المأمون : « لا سلم اللَّه عليك ، ولا حفظك » فقال : « على رسلك يا أمير المؤمنين ، فلقد أصبحت ولى ثأرى ، والقدرة تذهب الحفيظة ، ومن مد له في الامل هجمت به الأناة على التلف ، وقد أصبح ذنبي فوق كل ذنب ، وعفوك فوق كل عفو ، فان تعاقب فبحقك ، وإن تغفر فبفضلك » فقال له المأمون إن هذين أشارا على بقتلك - وأومأ إلى المعتصم وإلى ابنه العباس - فقال قد أشارا بما يشار بمثله في مثلي ، وما غشاك في عظم الخلافة ولكن اللَّه عودك من العفو عادة ، فأنت تجرى عليها دافعا ما تخاف بما ترجو ، فقال : أطلقوا عمى ، فقد عفوت عنه